أخبار وتقاريرأهم الأخبارالعرض في الرئيسة

“ضريبة الصدق”.. القاضي حاشد يصارع المرض وخذلان السلطة بانتظار “عدالة” لن تأتي

يمنات

بينما يصارع القاضي و النائب البرلماني اليمني، أحمد سيف حاشد، آلام المرض في رحلة علاج قسرية خارج الوطن، يبرز اسمه مجدداً كنموذج صارخ لـ “ضريبة الصدق” في العمل السياسي اليمني.

حاشد، الذي عُرف بكونه “صوت المطحونين” وضمير البرلمان اليمني، يجد نفسه اليوم يواجه وضعاً صحياً حرجاً يتطلب تدخلات جراحية دقيقة، في وقت تواصل فيه سلطات الشرعية احتجاز مستحقاته المالية، في إجراء يراه مراقبون “انتقاماً سياسياً” ممتداً عبر الزمن.

كلمة” جعلت منه خصماً أبدياً
تعود الجذور الأولى لهذا الخصام إلى نوفمبر 2006، حين واجه حاشد وزير الداخلية آنذاك، رشاد العليمي، تحت قبة البرلمان. في تلك اللحظة التاريخية، وبكل جرأة، قاطع حاشد الوزير بقوله: “أقسم بالله.. أقسم بشرفي أن هذا الوزير كاذب”.

تلك الكلمة لم تكن مجرد نقد برلماني عابر، بل كانت صرخة ضد نهج كامل من التضليل، ولم ينسَ العليمي، الذي يترأس اليوم مجلس القيادة الرئاسي، تلك الواقعة التي مسّت سطوته ومكانته.

واليوم، يؤكد زملاء لحاشد أن الرفض المستمر لصرف مستحقاته المالية ليس إلا فصلاً من فصول “الثأر السياسي” الذي بدأ قبل عقدين، حيث تحول الموقف البرلماني الحقوقي إلى عداء شخصي يمارسه رأس السلطة ضد نائب رفض أن يكون مجرد أداة أو شريكاً في الصفقات.

خذلان “الشرعية” في وقت الشدة
بينما يعاني حاشد الذي أفنى عمره في الدفاع عن حقوق المواطنين ولم يجمع ثروات أو يبنِ إمبراطوريات تجارية خارج الحدود، يواجه اليوم صمت السلطات وتذرعها بـ “تدهور الوضع المالي”.

لقد كشفت المذكرات التي رفعها حاشد للاتحاد البرلماني الدولي عن تناقض فاضح؛ ففي الوقت الذي ترفض فيه الشرعية تغطية تكاليف علاج حاشد بحجة العجز المالي، تظهر وثائق وتقارير رسمية — بما فيها تصريحات رئيس البنك الأهلي اليمني محمد حلبوب — استمرار صرف ملايين الدولارات شهرياً كإعاشات ومخصصات لمسؤولين يقيمون في فنادق العالم، بعيداً عن معاناة اليمنيين.

هل هي العدالة أم “الإذعان”؟

لم يتوقف الأمر عند الجانب المالي، بل تؤكد مراسلات حاشد أن السلطة ترهن حصوله على حقوقه القانونية بـ “موقفه السياسي”. لقد وضع حاشد اللجنة الدولية أمام حقيقة مرّة: أن الشرط غير المعلن للحصول على الحقوق هو الولاء المطلق والامتناع عن النقد، وهو ما ينسف مبادئ استقلالية العمل البرلماني والمساواة.

إن مأساة حاشد اليوم ليست قصة نائب يطلب علاجاً فحسب، بل هي اختبار أخلاقي لـ “الشرعية” التي تتشدق بحقوق الإنسان بينما تمارس التضييق على أبرز المدافعين عنها. يبقى أحمد سيف حاشد، الذي لا يملك سوى ضميره، الشاهد الأكبر على أن “كذب” المسؤول الذي كشفه ذات يوم تحت قبة البرلمان، أصبح اليوم نهجاً يُحكم به الوطن، ويُخذل من أجله الشرفاء.

عن بوابة القانون والقضاء اليمني

زر الذهاب إلى الأعلى
Your request was blocked.